الامام أو ما لديه من الوثائق وإرسالها له . ويظهر أن الامام كان قد أخذ للامر أهبته فاعطى العامل صندوقا فيه غير النسخة الأصلية ، فأرسلها إلى الخليفة . فلما أراها زيدا عرفها . وتقول الروايات الشيعية : ان الخليفة أعطى زيدا سرجا مسموما ، فدبر زيد إيصاله إلى الامام ، فلما ركبه مات بتأثير السم . ولكننا نرى كيف أن العدل الآلهى انتقم من زيد ، فيروى أنه مرض بعد ذلك بغتة وفقد عقله ، فلم يصل أو يستغفر وذهب لينال جزاءه .
اما قصص المعجزات التي عملها الامام فيقبلها أكثر الشيعة على أنها صحيحة وهم يروونها في كتبهم المعتمدة ليبرهنوا على قدرة الامام . وتنسب إلى محمد الباقر إحدى وثلاثون معجزة « 1 » . فقد أخبر رجلا بأنه سيموت بعد يومين .
فسأله أحد أصحابه عن ذلك فقال : « الا تدرى اننا نرى على القرب والبعد وما خفى وما ظهر فلا تخفى علينا أعمالكم ونحن أولياؤكم » . وفي مرة أخرى أخبر بعزل عامل المدينة قبل يومين أو ثلاثة أيام .
وروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري « 2 » أحد أصحابه : « يا جابر ، إنك ستعيش حتى تدرك رجلا من أولادي اسمه اسمى ، يبقر العلم بقرا ، فإذا رأيته فأقرئه منى السلام » . ويقال إن محمدا الباقر لما رأى جابرا أخبره حالا بما قال له الرسول .
ومن أحسن القصص ما يروى أن رجلا جاءه وهو شديد الحاجة وأخبره أن أباه دفن مالا وأخفاه عنه ومات ولم يخبر به أحدا . فكتب الامام كتابا ودفعه له وقال له : انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ثم تنادى « يا درجان ، يا درجان » فإنه يأتيك رجل . . . فاسأله عما بدا لك وقل له :
أنا رسول محمد الباقر . وفعل الرجل بما أمر وطلب أباه ، فجىء به وقد غيره
هامش
( 1 ) خلاصة الاخبار للسيد محمد مهدى ، كربلا 1297 ه . ( الفصل 33 )
( 2 ) كان جابر بن عبد اللّه الأنصاري من أكابر الصحابة ( انظر طبقات ابن سعد 3 :
ص 114 )