وتعرض أهل المدينة للقتل والنهب والافعال الشائنة ، وأبيح حرم الرسول صلى اللّه عليه وسلم . « 1 »
وبعد ثلاثة أيام من القتل والنهب في المدينة ، جلس مسلم ليبايعه الناس على أنهم عبيد ليزيد . فأتاه علي بن الحسين فأقعده إلى جانبه وقال : لقد أوصاني أمير المؤمنين بك خيرا . فاجابه علي ( ع ) : انني لم ارض بما فعل أهل المدينة أبدا . فأعاده مسلم إلى داره مكرما « 2 »
وسار قسم من جيش مسلم بقيادة الحصين بن نمير لمحاربة أهل مكة . فلما قدمها ناوش أهلها الحرب في الحرم ورماه بالنار حتى أحرق الكعبة . فتهدمت بيوت كثيرة . « 3 » ويقال إن حصار مكة دام 64 يوما « 4 » فجاء خبر وفاة الخليفة يزيد ، فعاد الجيش المهاجم إلى دمشق ، ووجد عبد اللّه بن الزبير الفرصة لتنظيم جيشه . فحارب به الخوارج مرات عديدة وأعاد بناء الكعبة وتمت له البيعة في الحجاز والعراق وجنوبي جزيرة العرب وجعل عاصمته مكة ودام حكمه نحو تسع سنوات .
أما أهل الكوفة فلم يرضوا بمروان الذي خلف يزيد في دمشق ، ولا بابن الزبير في مكة ، ورأوا أنهم قد أخطأوا خطأ كبيرا فقالوا : « ما عذرنا يوم الحساب غدا امام اللّه وكيف سنواجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قتلنا ابن بنته ؟ » ورأوا أنه لا يغسل ذلك عنهم الا الثأر من قتلة الحسين ( ع ) ونجحت الدعوة . فوجه سليمان بن صرد ، الذي اختير مع آخرين للرياسة ، الكتب إلى الشيعة يدعوهم .
فانضم اليه عدد كبير منهم ، ففزعوا إلى خمسة نفر منهم ليروا ما يجب عمله .
واجتمعوا في دار سليمان واتفقوا على أن ما أصاب الكوفة من البلاء كان
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي طبعة هوتسما ( ج 2 ص 298 )
( 2 ) الاخبار الطوال للدينوري ( ص 270 ) ومروج الذهب للمسعودي ( ج 5 ص 162 - 164 )
( 3 ) اليعقوبي ( ص 300 )
( 4 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة « عبد اللّه بن الزبير » .