الباب التاسع الإمام علي الأصغر زين العابدين
اختلف الحزب العلوي بعد شهادة الحسين ( ع ) في قضية الإمامة ، وهل تنتقل بعده إلى محمد بن علي ( ع ) وهو ابن الحنفية وليس بابن فاطمة ( ع ) ؟
ويصف التاريخ محمدا هذا بأنه كان أقوى من الحسن أو الحسين خلقا ، وكان له حزب قوى يظاهره في ادعائه الإمامة ، وهم الكيسانية . وقد أفاض في ذكرهم مؤرخو السنة والشيعة . على السواء . « 1 » وأخذوا عن السبئية قولهم بتناسخ روح الاله في الأنبياء وأنها انتقلت بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى علي ( ع ) ثم إلى الأئمة من أبنائه . « 2 » وكانوا يعتقدون أن الدور ( وهو ألف سنة ) على وشك الانتهاء ، وأن عدد الأئمة أربعة ، وهم على وبنوه الثلاثة : الحسن والحسين ومحمد . ونقل الأستاذ ( نكلسن ) الأبيات التالية عن كثير كما ذكرها ( الشهرستاني ) في وصف الكيسانية : « 3 »
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء
على والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتى * يقود الخيل يتبعها اللواء
يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، طبعة كاترمير ( ج 1 ص 207 ) والفصل ( 19 ) من كتاب تبصرة العوام للسيد المرتضى علم الهدى ،
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني طبعة كيورتن ( ص 132 ) .
( 3 )Literary History of the Arabsلنكلسن ( ص 216 )