وكان ذلك مبدأ تطور دلالة اللفظ من الدلالة على المنسوبين إلى القبائل السبائية مع النبز بعقيدتها إلى الدلالة على المنسوبين إلى يهودي جاء بمذهب جديد .
ولكن هذا المذهب لم يكن عند سيف أكثر من عقيدة بأن عليّا وصي النبي ، وأنّ غيره قد غصب حقه . وقد وضعت الأسطورة تفسيرا للاحداث التي وقعت في عصر عثمان ، وضدّ من ناوأه .
ولو عرف سيف للسبئية عقيدة أخرى - كما قيل عنها بعد ذلك بقرنين - لما تورّع عن نبز السبئيين بها .
جرى في الكوفة خاصة كل ما ذكرنا من تطوّر مدلول السبئية ، وفي الوقت نفسه كانت السبئية تدل في بلاد بعيدة عن الكوفة - مثل اليمن ومصر والأندلس - على الانتساب إلى القبائل اليمانية ، واستمرّت في الدلالة عليها إلى أواسط القرن الثالث الهجري .
وفي بلاد الشرق المسلم نقل علماء كبار ( مثل الطبري ) الأسطورة السبئية عن سيف فانتشرت في كل مكان واشتهرت حتى نسيت دلالة السبئية على المنسوبين إلى قبائل قحطان ودلّت في كل مكان على المنسوبين إلى عبد اللّه بن سبأ .
وحدث تطوّر آخر في مدلول اللفظ ، فبينما كانت السبئية في النصوص الصحيحة وفي ما وضعه سيف واختلق ؛ تدلّ على من يعتقد بأن عليّا أحقّ بالخلافة ، أو أنه وأولاده أحق بها ، وإذا بها في أوائل القرن الرابع تدلّ على من يعتقد بألوهية علي بن أبي طالب ، فكيف حدث هذا التطوّر ؟ !
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 412
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤١٢