- إنّ الرواية لا تصيّر غير الموجود موجودا ، وقد مرّ علينا في البحث عن كلمة عبد اللّه بن سبأ أنه لم يوجد شخص باسم عبد اللّه بن سبأ في عصري عثمان وعلي بتاتا ، اللهم إلّا عبد اللّه السبائي ابن وهب ، فما أمكن صدقها من تلكم الروايات على عبد اللّه السبائي جاز صدقها وصحّة صدورها منهم مثل رواية
اعتراضه على الإمام في رفع اليدين للدعاء .
أو رواية جلب المسيّب إيّاه إلى الإمام لتكهّنه بالغيب .
أو رواية ابتلاء الإمام به .
وما لم يمكن صدقها على عبد اللّه السبائي ابن وهب فموضوع على الأئمّة ، ومدسوس على علماء الحديث « ب » ؛ فإنّه لا يصحّ أي خبر أو أيّة رواية عن شخص مختلق مثل عبد اللّه بن سبأ أو القعقاع بن عمرو ، حين لم يوجد أحدهما بتاتا .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى السبئية ، فإنّ كل خبر أو رواية جاز صدقها على المنسوبين إلى قحطان ؛ جاز صدقها وصحّتها ، وكل خبر لم يجز صدقه عليهم ؛ مفترى ومختلق .
* * *
هامش
( ب ) نقل ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ( 1 / 37 - 38 ) ( ان ابن أبي العوجاء كان ربيب حماد بن سلمة ، وكان يدس الأحاديث في كتب حماد فلما اخذه محمد بن سليمان - والي الكوفة - وامر بضرب عنقه وأيقن بالقتل ، قالو اللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث . . . ) .
وقال « وقد كان في هؤلاء الزنادقة من يغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أن ذلك من حديثه » الموضوعات ( 1 / 38 ) .