انتشرت أسطورة سيف خلال القرن الثاني وأوائل الثالث في بلاد العراق « أ » الكوفة والبصرة وبغداد وما والاها ، ونسي فيها ، مدلول السبئي الأول ( الانتساب إلى قبائل قحطان ) وأصبحت السبئية لا تدلّ فيها على غير الفرقة المذهبية التي اختلقها سيف .
بينما بقيت في الزمن نفسه محتفظة - في بلاد اليمن ومصر والأندلس - بدلالتها على الانتساب إلى قبائل قحطان .
إذا كانت لفظة السبئية خلال القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث تدلّ على معنيين متغايرين ، فهي في بلاد الشرق المسلم تدلّ على الفرقة المذهبية ، وفي غيرها على الانتساب إلى قبائل قحطان .
ثمّ نمت الأسطورة المذهبية وتطوّرت على أفواه الناس حتى دلّت في القرن الثالث على من يعتقد الألوهية للإمام علي بن أبي طالب ( ع ) .
وأخيرا نسي المدلول النسبي للسبئية في كل مكان ، ولم يتبادر إلى ذهن السامع من لفظة السبئية غير المدلول المذهبي ، أي المعتقد بوصاية علي أو ألوهيته .
وكذلك الأمر في ابن سبأ ؛ فقد نسي ( عبد اللّه السبائي ) رئيس الخوارج واشتهر عبد اللّه بن سبأ الذي اخترع المذهب المزعوم الأول أو الثاني على حدّ زعمهم والتبس الأمر على العلماء - أحيانا - وأخطأوا في فهم بعض الأخبار التي تخصّ الأول وظنّوا انها تخصّ الثاني واستمرّ هذا اللبس
هامش
( أ ) وجدنا عند أبي مخنف العالم الكوفي المتوفى 157 ه رواية من روايات سيف عن الأسطورة السبئية . راجع البحث التمهيدي الأول من كتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) ص 10 .