وهل يشكّ أحد في النسناس ( ذكره وأنثاه ) بعد كلّ ما أورد العلماء فيهم من روايات مرسلة ومسندة ، وبعد كل تلك التحقيقات الرشيقة والتأكيدات البليغة !
هل يشكّ أحد في النسناس ، وعنقاء المغرب ، وسعلاة البر ، وإنسان البحر مع ورود أسمائها وقصصها مرسلة ومسندة في كتب العلماء « لا » .
وبعد كلّ ما ذكر العلماء عن الناووسية والغرابية والممطورة والطيّارة والسبئية هل يشكّ أحد في وجود تلكم الفرق في الإسلام ؟
إنّا نرى أساطير السبائية شبيهة بأساطير النسناس « ما » في تناقل
هامش
( لا ) قالوا عن عنقاء المغرب إنّها « كان لها أربعة أجنحة من كل جانب ، ووجه كوجه الإنسان وفيها شبه من كل طائر ، وفيها شبه كثير من سائر الحيوانات ، وربما اختطفت بعض أولاد الناس » - ابن كثير ( 13 / 85 ) وروى المسعودي في مروجه ( 2 / 212 ) رواية مسندة فيها تفصيل أكثر عنها .
والسعلاة أنثى الغول عند العرب - راجع تاج العروس . لغة الغول ( 8 / 51 ) وهما عندهم مخلوقان تخيلوا وجودهما في البراري ورووا عنهما أشعارا وقصصا راجع ( مروج الذهب 2 / 134 - 137 - باب ذكر أقاويل العرب في الغيلان . . . ) عن عمر بن الخطاب أنه شاهد الغول في بعض أسفاره إلى الشام وكانت تتغول له - أي تتلون وتضلل - فضربها بسيفه .
وإنسان البحر ورد ذكره - أيضا - في أساطير العرب وغير العرب .
( ما ) قد ذكرنا أساطير النسناس وبينا كيفية انتشارها في الكتب زهاء أربعة عشر قرنا ، وأوضحنا كيف تناقلها رجال العلم وأساطين الفلسفة ورواد اللغة وأئمة الفقه والتاريخ والسير والأنساب . وإن ذلك التواتر في النقل قد يوجب اليقين عند البعض ، ضربنا بانتشارها مثلا أسطورة ابن سبأ والسبائية عندهم .