وأنا واحد من عشرة بعثنا عمر إلى هذا الوالي لنكانفه ، فأرجع فآتيك بهم الآن ! فإن رأوا في الّذي عرضت مثل الّذي أرى ، فقد رآه أهل العسكر والأمير ، وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم ، فقال
نعم ، وردّ الرجل الذي أمره بقتل عمرو ، فخرج عمرو من عنده ، وعلم الرومي بأنّه خدعه فقالللّه عمرو ! وناهده عمرو ، وقد عرف مأخذه ، والتقوا بأجنادين فاقتتلوا قتالا شديدا كقتال اليرموك ، حتّى كثرت القتلى بينهم ، وانهزم أرطبون إلى إيليا - بيت المقدس - ونزل عمرو أجنادين ، وأفرج المسلمون الّذين يحصرون بيت المقدس لأرطبون فدخل إيلياء وأزاح المسلمين عنه إلى عمرو بأجنادين ، وكتب أرطبون إلى عمرو بإنّك صديقي ونظيري . إنّك في قومك مثلي في قومي ، واللّه لا تفتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين فارجع ولا تغرّ فتلقى ما لقي الّذين قبلك من الهزيمة . فدعا عمرو رجلا يتكلّم بالرومية ، فأرسله إلى أرطبون وأمره أن يغرب ويتنكّر ، وقال استمع ما يقول حتّى تخبرني به إذا رجعت إن شاء اللّه ، وكتب إليه
« جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك لو أخطأتك خصلة تجاهلت فضيلتي ، وقد علمت أنّي صاحب فتح هذه البلاد ، وأستعدي عليك فلانا وفلانا وفلانا - لوزرائه - فأقرئهم كتابي ولينظروا في ما بيني وبينك » .
فخرج الرسول على ما أمره به حتّى أتى أرطبون فدفع إليه الكتاب بمشهد من النفر ، فاقترأه ، فضحكوا وتعجّبوا وأقبلوا على أرطبون فقالوا
من أين علمت ليس بصاحبها ؟ قال
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 110
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١١٠