وأغلب مصادرهم في ذلك إسرائيلي ، وإنما يحاسبون عما كتبوا فيما يخصهم من تاريخ الإسلام ، وهناك ينقسمون شيعا ، فمنهم من يتحرى الحقائق فيما يكتب ، ومنهم من ينجرف مع عاطفته فيزيد وينقص ويبدل ، ومنهم من لا يفعل ذلك ولكنه يتحرى الأخبار التي تلائم هواه فإذا وجدها عند من زيّد ونقّص وغيّر وبدّل رواها عنه تعمدا ، ومنهم من يروي عن هؤلاء غفلة . وابن عبد الحكم إذا ما حاسبناه على ما دوّنه من التاريخ الإسلامي وجدنا علماء الحديث صادقين في حقه ، فإنّه ممّن تحرّى الحقائق في ما سجله عن تاريخ مصر الإسلامي وإذا ما قارنّاه بفتوح البلاذري وجدنا الفارق بينهما التفصيل والإجمال كما ذكرت وليس كذلك شأن سيف ، وما أخذناه عليه في - عبد اللّه بن سبأ - نوعان :
منها ما حرفه وقلّبه كذكره عن عليّ بأنه كان في بيته إذ أتي فأخبر بأن أبا بكر جلس للبيعة فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه ، ثم جلس وبعث إلى ثوبه فأتي به فتجلّله ولزم مجلسه .
بينا نرى الطبري نفسه يروي بعد ذلك أن عليا بقي ستة أشهر هو وبنو هاشم لم يبايعوا حتى توفيت فاطمة « 1 » ونرى الرواية بذلك في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب عدا من أورد رواية سيف . وكذلك شأن ما ذكره في بيعة سعد بن عبادة « 2 » وكذلك شأن ما قاله في تخلّف خالد بن
هامش
( 1 ) راجع ص / 94 من عبد اللّه بن سبأ روايته أنه بايع في يومه وص / 141 - 142 منه أنه بقي ستة أشهر .
( 2 ) في ص / 95 من عبد اللّه بن سبأ رواية سيف وفي ص / 159 - 162 رواية غير سيف .