تتبّعنا أحاديث سيف في الفتوح والردّة فوجدنا من انتشارها وإهمال غيرها من الأخبار الصّحاح أمرا عجبا ، وما ذلك إلّا لأنّ سيفا قد وضع تلك الأحاديث كما رغب المعجبون بها أن يكون التاريخ لا كما كان .
فقد وجد المعجبون بها من المسلمين ما رغبوا في أن يسمعوا عن أمراء المسلمين من طبائع ملائكيّة ، وبطولات فذّة ، وكرامات معجزة خارقة لنواميس الطّبيعة كانقلاب رمل الدّهناء لجيشهم ماء ، وماء البحار رملا ، وتكليم البقر إيّاهم وإخبارهم بمكانها ، . . . الخ .
وقد وجدوا في تلك الأحاديث - لما أخذ على الأمراء والولاة وذوي المكانة من أمور غير مستحسنة - تعليلا وبيانا يدفع عن أولئك الكرام كلّ نقد .
وجدوا فيها أن عليا بادر إلى بيعة أبي بكر عجلا في أول يوم من البيعة ولم يتأخّر عنها حتى توفّيت فاطمة . وأن سعدا بايع مكرها ولم يبق ممتنعا عنها حتى قتل في منفاه بحوارين ، وأن موقف خالد بن سعيد من البيعة لم يكن تأييدا لعليّ وإنّما كان لتمزيق عمر جبّته الحرير ، وأن جميع الذين قتلوا من القبائل العربية وجعلت رؤوسهم أثافي للقدور وسبيت نساؤهم لم يكن ذلك لامتناعهم عن البيعة ، وإنّما كان ذلك من جميعهم ارتدادا عن الإسلام ؛ وأنّ صاحبة الجمل الأدبب التي أخبر عنها الرسول ( ص ) لم تكن أمّ المؤمنين
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 309
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠٩