سيف جادّا في ما اخترع من أسانيد لأساطيره ، أم كان هازلا وهازئا بعقول المسلمين ؟ !
نتيجة المقارنة :
قد رأيت الفرق بين رواية سيف هذه ورواية محمّد بن سعد التي أوردناها قبلها من أن أبا محجن قال لزوجة سعد : ( وإن قتلت استرحتم مني ) ممّا يدلّ على أن زوجة سعد كانت عالمة بما يعانيه زوجها سعد من أبي محجن ، على أن إدمان أبي محجن الشرب وجلده على ذلك مرّات عدة ، وتطلّعه إلى دار الأنصارية ( الشّموس ) للنظر إليها ، ثم نفيه إلى حضوضى منفى الخلعاء ، وقصده الفتك بالحرسي ، ثم التحاقه بسعد وسجنه على سكره في القادسية ، كل ذلك لم يكن بخاف على أحد يوم ذاك ليخفى كله على زوجة القائد العام سعد لتسأل أبا محجن عن سبب سجنه وقد رأيت أن محمد بن سعد يصرّح في روايته أنه : « لمّا كان يوم القادسية أتي سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر فأمر به إلى القيد » ورأيت محمّد بن سعد هذا يذكر في آخر روايته أنّ سعدا قال : « لا واللّه لا أحد اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم » وأنّ أبا محجن قال : « لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ فأطهر منها فأما إذا بهرجتني فو اللّه لا أشربها » . أمّا ( سيف ) فقد وضع تلك المحاورة بين أبي محجن وزوجة سعد ودسّها في روايته ليدفع بها النقد عن سعد بتعطيله الحدّ ، وعن أبي محجن على إدمانه السكر ، ثم أتمّ الوضع والدسّ بما وضعه عن لسان سعد : « ما أنا مؤاخذك لشيء تقوله حتى تفعله » وما وضعه عن لسان أبي محجن : « واللّه لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا » وبروايته