أبي وقّاص ، وكان حينذاك أيّام القادسيّة . ورويا عن محمّد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال : « لمّا كان يوم القادسيّة أتي سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر فأمر به إلى القيد ، وكان سعد به جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس .
واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ورفع فوق العذيب لينظر إلى الناس فلما التقى الناس قال أبو محجن :
كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا عليّ وثاقيا
فقال لابنة خصفة امرأة سعد : ويحك خلّيني ولك عهد من اللّه عليّ إن سلّمني اللّه أن أجيء حتّى أضع رجلي في القيد ، وان قتلت استرحتم منّي .
فخلّته . فوثب على فرس لسعد يقال لها : البلقاء . ثم أخذ الرمح ، ثم انطلق حتّى أتى الناس فجعل لا يحمل في ناحية إلّا هزمهم . فجعل الناس يقولون :
هذا ملك وسعد ينظر ، فجعل سعد يقول : الضّبر ضبر البلقاء « 1 » والطّعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد . فلمّا هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد ، فأخبرت ابنة خصفة سعدا بالذي كان من أمره فقال : لا واللّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم قال : فخلّى سبيله . فقال أبو محجن : لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ أطّهّر منها فأما إذا بهرجتني فو اللّه لا أشربها أبدا » « 2 » .
حديث سيف :
هذا أبو محجن وهذه قصته في القادسيّة على ما رواها محمّد بن سعد .
هامش
( 1 ) ضبر الفرس : جمع قوائمه ووثب .
( 2 ) أورد الطبري موجز هذه الرواية عن ابن إسحاق في 1 / 2351 - 55 .