تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فاجتازوا ذلك الخليج بإذن اللّه جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء « 1 » فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وإنّ ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر في بعض الحالات ؛ فالتقوا بها واقتتلوا قتالا شديدا فما تركوا بها مخبرا ، وسبوا الذراري واستاقوا الأموال فبلغ نفل الفارس ستة آلاف والراجل ألفين . قطعوا إليهم وساروا يومهم ، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم ، حتى عبروا . وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر :
ألم تر أن اللّه ذلّل بحره * وأنزل بالكفار احدى الجلائل دعونا الذي شقّ الرمال فجاءنا * بأعجب من فلق البحار الأوائل
فلمّا رجع العلاء إلى البحرين وضرب الإسلام فيها بجرانه « 2 » وعزّ الإسلام وأهله ، وذلّ الشرك وأهله ، وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلم يومئذ ، فقيل : ما دعاك إلى الإسلام ؟ قال : ثلاثة أشياء ، خشيت أن يمسخني اللّه بعدها إن أنا لم أفعل : فيض في الرمال ، وتمهيد أثباج البحار ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر قالوا : وما هو ؟ قال : « اللّهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك ، والبديع ليس قبلك شيء والدائم غير الغافل ، والحيّ الذي لا يموت وخالق ما يرى وما لا يرى ، وكلّ يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كلّ شيء بغير تعلم » فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلّا وهم على أمر اللّه ، فلقد كان أصحاب رسول اللّه يسمعون من ذلك الهجري بعد .
هامش
( 1 ) الميثاء : الأرض السهلة والرملة السهلة . ( 2 ) جران البعير : مقدم عنقه من منحره إلى مذبحه ، وألقى البعير بجرانه : برك ، والقى الإسلام بجرانه : ثبت واستقر كتابه .