أنّي لا أرى الغدير لأخبرتك أنّ هذا هو المكان . وما رأيت بهذا المكان ماء ناقعا قبل اليوم . وإذا إداوة « 1 » مملوءة ، فقال : يا أبا سهم هذا واللّه المكان ولهذا رجعت ورجعت بك . ملأت إداوتي ثم وضعتها على شفيره فقلت : إن كانت منّا من المنّ وكانت آية عرفتها ، وإن كان غياثا عرفته فإذا منّ ، من المنّ ، فحمد اللّه ثمّ سرنا » .
ثم ذكر قتال العلاء أهل الردّة في البحرين وأنه غلب على جيوشهم في ليلة كانوا سكارى ، إلى أن يقول في ص 526 منه « 2 » : « فلمّا أيقن أنه لن يؤتى من خلفه بشيء يكرهه ندب الناس إلى دارين « 3 » ثم جمعهم فخطبهم وقال : إن اللّه قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرّد الحرب في هذا البحر ، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر ، فانهضوا إلى عدوّكم ثمّ استعرضوا البحر إليهم فإن اللّه قد جمعهم » فقالوا : واللّه لا نهاب بعد الدّهناء « 4 » هولا ما بقينا ، فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والحامل والشاحج والناهق « 5 » ، الراكب والراجل ، ودعا ودعوا وكان دعاؤه ودعاؤهم : « يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم ، يا أحد يا صمد ، يا حيّ يا محيي الموتى ، يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلّا أنت يا ربّنا »
هامش
( 1 ) الإداوة : إناء صغير من جلد .
( 2 ) وط / أوروبا 1 / 1972 .
( 3 ) في معجم البلدان 2 / 537 إنها فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند .
( 4 ) الدهناء : الفلاة .
( 5 ) الصاهل : الفرس ، والشاحج : البغل ، والناهق : الحمار .