ما ، وبعناصر ثقافته كاللغة والعلاقات والنظم الاجتماعية التي يخترعها الإنسان بصورة جماعية ، والتي تدخل في نطاق ثقافته « 1 » .
أما الأنتربولوجيا الاجتماعية ، فاهتمت بتحليل البناء الاجتماعي للمجتمعات الإنسانية ، وخاصة المجتمعات « شبه البدائية » التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء الاجتماعي ووظيفته ، وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم الاجتماعية « 2 » .
وقد برزت الأنتربولوجيا السياسية كواحدة من بين هذه الفروع فعكفت على دراسة ووصف وتحليل الأنساق السياسية ( بنى ، سيرورات ، تطورات ) الخاصة بالمجتمعات البدائية ، فبدت علما يستعرض « المجتمعات القديمة » التي لم يكتمل فيها بناء الدولة ، أو أخرى حيث الدولة موجودة بأشكال متنوعة جدا وهي تواجه بالضرورة مسألة الدولة في ولادتها وأشكالها الأولية ، وتواجه أيضا مشكلة المجتمعات المجزأة المفتقدة للسلطة المركزية .
خلال العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين ، كانت قد تبلورت مجموعة اتجاهات رئيسية تفاعلت مع بعضها البعض .
هذه الاتجاهات هي : الاتجاه التاريخي التجزيئي ، والاتجاه البنائي الوظيفي . وربما يجدر التنويه بأن استخدامنا هنا لكلمة اتجاه تشير إلى منطلق عام أو توجه فكري مميز ، وعادة ما يندرج تحته أكثر من نظرية أو منهج في معالجة نفس المشكلة « 3 » .
إن استخدامنا لكلمة مدرسة يعني الإشارة إلى مجموعة من الأفراد والأعمال التي تتبنى فكرا نظريا مشتركا ، أو أولئك الذين يستخدمون منهجا محددا في جمع المادة وتحليلها . لهذا فمن المألوف أن يحتوي اتجاه معين على عدة مدارس . وقد يحدث أيضا أن تتباين وجهات النظر بين أصحاب المدرسة الأنتربولوجية الواحدة ، وكثيرا ما تستخدم كلمة النظرية في لغتنا اليومية للإشارة إلى اعتقادات لم يثبت صدقها ، أو لم يقدم بعد الدليل أو البرهان على صحتها .
ينطبق هذا على استعمال كلمة نظرية في المجال العلمي أيضا ، إذ إن النظرية العلمية تتضمن عنصرين أساسيين وهما : « السؤال » الذي تطرحه و « الإجابة » « 4 » التي تقدمها . ولكي تثبت صحة هذه الإجابة ، لابد من وجود البرهان أو الدليل على صحتها ؛ وهذه الأدلة والبراهين لا تستقيم بدون حقائق ملموسة أو أساس منطقي ، أو فروض تخضع للمشاهدة والتجربة . فالنظرية إذن
هامش
( 1 ) د . عاطف وصفي ، الأنتربولوجيا الاجتماعية ، الطبعة الثالثة ، دار النهضة العربية ، بيروت 1981 ، ص 14 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 16 .
( 3 ) د . حسين فهيم ، قصة الأنتربولوجيا : فصول في تاريخ علم الإنسان ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت 1986 ، ص 156 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 157 .