فإذا رجل كأنّه أعرابي ، فجئت حتّى قمت من خلفه فقلت لامرء من المسلمين : من هذا ؟
فقال : أغريب أنت ؟
فقلت : نعم من أهل البصرة .
فقال : هذا أمير المؤمنين عليّ .
فمشيت خلفه حتّى خرجت من المسجد فمرّ بأصحاب الإبل فقال : يا أصحاب الإبل بيعوا ولا تحلفوا ، فإنّ اليمين تزيّن البيع وتمحق البركة .
ثمّ مشى حتّى أتى أهل التّمر فإذا هو بجارية تبكى فقال لها : ما شأنك ؟
قالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبي أن يقبله .
فقال : يا عبد اللّه إنّها خادمة وليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التّمر .
فلم يعرفه الرّجل وقام إليه ليلكزه ، فقال له رجل من المسلمين : أتدري من هذا ؟ هذا أمير المؤمنين ، فانخزل الرّجل واصفرّ لونه وأخذ التّمر ونثره ، وردّ إليها درهمها ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّي .
فقال : ما أرضاني عنك إن أنت أصلحت أمرك . ثمّ مشى حتّى توسّطهم فقال :
يا أصحاب التّمر أطعموا المساكين وابن السّبيل فإنّ ربحكم يربو . ثمّ مشى حتّى أتى أصحاب السّمك فقال : ألا لا يباع في سوقكم طاف .
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 91
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص٩١