شرائع التّوراة بغيرها . ثمّ فارقهم وصعد الجبل « 1 » فقبضه اللّه تعالى هناك « 2 » وأخفاه ولم يعلم أحد منهم قبره ، ولا شاهده .
وكان بين وفاة موسى وبين الطّوفان ألف وستّمائة وستّ وعشرون سنة ، وذلك في أيّام « منوجهر » ملك الفرس .
وزعم قوم أنّ موسى كان ألثغ ، فمنهم من جعل ذلك خلقة ، ومنهم من زعم أنّه إنّما اعتراه حين قالت امرأة فرعون لفرعون : لا تقتل طفلا لا يعرف الجمر من التّمر . . فلمّا دعا له فرعون بهما جميعا تناول جمرة فأهوى بها إلى فيه ، فاعتراه من ذلك ما اعتراه .
وذكر محمّد بن عمر الواقدي « 3 » : أنّ لسان موسى كانت عليه شامة فيها شعرات .
ولا يدلّ القرآن على شئ من ذلك ، فليس في قوله تعالى :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
« 4 » دليل على شئ من ذلك دون شئ .
فأقاموا بعده ثلاثين يوما يبكون عليه إلى أن أوحى اللّه تعالى إلى « يوشع ابن نون » بترحيلهم ، فقادهم ، وعبر بهم الأردن في اليوم العاشر من « نيسان » فوافق « أريحا » « 5 » فكان منهم ما هو مذكور في مواضعه .
فهذه جملة خبر موسى عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الجبل : المراد به « جبل عباريم » ، وهو في جملة التلال الممتدة شرقي البحر الميت ومات موسى عليه السلام في الجواء : أي الفضاء الذي حول الجبل في أرض موآب غربى نهر الأردن .
راجع : ( خروج بني إسرائيل ص 222 ، هامش 69 و 70 ) .
( 2 ) وله من العمر 120 سنة .
( 3 ) الواقدي : محمد بن عمر ( 747 - 822 م ) مؤرخ عربى ، وحجة في الحديث والفقه .
ولاه الرشيد القضاء بشرقى بغداد ، واتصل بالمأمون ، ألف كتبا كثيرة منها : « التاريخ الكبير » ، و « المغازي » ، و « فتح الشام » ، و « فتوح مصر » .
نقح كتبه محمد الزهري . المعروف ب ( كاتب الواقدي ) .
( 4 ) سورة طه ، الآية ( 27 ) .
( 5 ) أريحا : مدينة في فلسطين شرقي القدس . فتحها يوشع بن نون . ورد ذكرها في العهد -