وتبعهم فرعون وجنوده ، فلمّا خاض بنو إسرائيل إلى عدوة الطّور . . انطبق البحر على فرعون وقومه ، فأغرقهم اللّه جميعا . . ونجا موسى وقومه ! ونزل بنو إسرائيل جميعا في الطّور ، وسبّحوا مع موسى بتسبيح طويل ، قد ذكر في التّوراة ، وكانت مريم أخت موسى وهارون تأخذ الدّفّ بيديها ونساء بني إسرائيل في أثرها بالدّفوف والطّبول ، وهي ترتّل التّسبيح لهنّ « 1 » . ثمّ صاروا في البرّ ثلاثة أيّام ، وأقفرت مصر من أهلها . . ومرّ موسى بقومه ، ففنى زادهم في اليوم الخامس من « أيار » فضجّوا إلى موسى فدعا ربّه فنزل لهم « المنّ » « 2 » من السّماء .
فلمّا كان اليوم الثّالث والعشرون من « أيار » عطشوا وضجّوا إلى موسى فدعا ربّه ففجّر له [ اثنتي عشرة ] « 3 » عينا من الصّخرة .
* * *
هامش
( 1 ) في التوراة : « ورأى بنو إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرّب لهم وآمنوا ، وترنم موسى عليه السلام وبنو إسرائيل بهذا النشيد الذي أوله :أرنّم للرّبّ فإنّه قد تعظّم * الفرس وراكبه طرحهما في البحرثم أخذت مريم - أخت هارون وموسى الدفّ بيدها ، وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص ينشدن » .
( 2 ) المنّ : طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر يتعقد ويجفّ جفاف الصّمغ ، وهو حلو يؤكل .
وقيل : إنه يخرج من شجيرات وفيرة في سيناء إذ ذاك ، وكانت تذروها الرياح فتساقط من السماء .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن القرآن وكتب التفاسير ، وهذه العيون بالبر الشرقي غير بعيد من السويس ، شهيرة ب « عيون موسى » وقل اليوم ماء هذه العيون ، وبعضها طمست آثاره ، ويزرع على تلك المياه بعض النخيل .
السلوى : يبدو أنها صنف من الطيور المهاجرة التي أرهقها السفر الطويل ، فتلجأ إلى السهل القريب من شاطئ البحر ، وقد يكون هذا « طير السّمان » الذي يأتي إلى مصر في الربيع هروبا من البلاد الباردة في شمال أوروبا .
وفي التوراة : وفي اليوم الثالث صعد موسى عليه السلام الجبل ، وإذا صوت رعود وبروق ، ولفّ -