ومعاملاتهم الناس بروح العداء ، والجاسوسية ، والفتنة ؛ ومن هنا عاملهم الناس كطائفة منبوذة إحكاما للرقابة عليهم وحصرا لأخطارهم .
والرأي عندي : أن الانعزالية عند اليهود عميقة في نفوسهم منذ القدم تضرب جذورها إلى أعماق تاريخهم كما رأينا ، فهم يرون أنهم جنس مختار لا يجوز أن يختلط بغيره حتى الزواج فهم يحظرون على اليهودي أن يتزوج بغير اليهودية حتى وإن كان سليمان بن داود ( عليهما السلام ) الملك قد تزوج بابنة فرعون مصر فما كان ذلك إلّا للتقرب والزلفى وسياسة التقرب .
وكان من نتائج هذه الانعزالية أن عملوا دائما ضد الأوطان التي آوتهم ونزلوا بها .
ففي مصر القديمة عملوا جواسيس للهكسوس . وحينما ذهبوا إلى بابل عملوا جواسيس للفرس ضد البابليين .
وفي العصر الحديث أمثلة جاسوسيتهم لا تنحصر . ففي الحرب العالمية الأولى كانوا هم الجواسيس لجميع الأطراف . وفي الحرب العالمية الثانية كانوا جواسيس للحلفاء ضد ألمانيا مما دفع هتلر للانتقام منهم .
* * *
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر — صفحة 44
مساهمون: المقريزي
ص٤٤