طابع اليهود أثناء مراحل الشتات
لقد كان لليهود طابع خاص أثناء شتاتهم وغربتهم .
فكانت العزلة هي الطابع الذي ميزهم ، حيث عاشوا معزولين عن المجتمعات التي نزلوا فيها منذ دخل العبرانيون « أرض كنعان » فعاشوا في أماكن خاصة بهم بعيدا عن أهل البلاد . وحين دخلوا مصر الفرعونية طلبوا من الفرعون أن يسكنهم في مكان خاص بهم بعيدا عن المصريين ، فأنزلهم أرض جيسان في الشرقية .
وفي بابل أمر رجال الدين اليهود بعدم الاختلاط بالناس حتى لا يفقدوا ذاتيتهم .
وهكذا كان حالهم في كل مراحل التاريخ القديم ، والحديث ، حيث يعيشون في مكان منعزل أطلقوا عليه اسم « حارة اليهود » أو « الجيتو » .
وكثيرا ما كانت هذه الحارة تسوّر بسور له أبواب يفتحونه في الصباح ويغلقونه عند الغروب .
وأحيانا كان الحىّ اليهودي يقام برمته خارج أسوار المدينة إمعانا في العزلة .
فالعزلة من صميم الأيدلوچية اليهودية . . فقد قال حكماؤهم : إن معنى الاندماج في الأمم هو فقدان الذاتية « 1 » . فهم يرون أنهم جنس مختار لا يصح أن يختلط بالجوييم .
وإحساسهم بالغربة والضعف جعلهم يجمعون أنفسهم في مكان واحد ضمانا للقوة .
ولعل الأمم التي شتتوا إليها فرضت عليهم هذه العزلة ؛ لفساد أخلاقهم ،
هامش
( 1 ) عبد الرحمن سامى ( الصهيونية والماسونية 46 ) .