فلم تزل هذه الطّائفة تحجّ إلى « طور نربل » ، حتّى كان زمن « هورقانوس بن شمعون الكوهن » من بنى حثمتاى . . في بيت المقدس ، فسار إلى بلاد السّمرة ، ونزل على مدينة نابلس ، وحصرها مدّة ، وأخذها عنوة ، وخرّب هيكل « طور تربل » إلى أساسه . . وكانت مدّة عمارته مائتي سنة وقتل من كان هناك من الكهنة ، فلم تزل السّمرة بعد ذلك إلى يومنا هذا تستقبل في صلاتها حيثما كانت من الأرض « طور تربل » بجبل نابلس . .
ولهم عبادات تخالف ما عليه اليهود ، ولهم كنائس في كلّ بلد تخصّهم .
والسّمرة ينكرون نبوّة داود ، ومن تلاه من الأنبياء ، وأبوا أن يكون بعد موسى عليه السّلام نبىّ « 1 » . . وجعلوا رؤساءهم من ولد هارون عليه السّلام ، وأكثرهم يسكن في مدينة نابلس . . وهم كثير في مدائن الشّام « 2 » .
ويذكر أنّهم الّذين يقولون : « لا مساس » ويزعمون أنّ « نابلس » هي بيت المقدس ، وهي مدينة يعقوب عليه السّلام وهناك مراعيه .
وذكر « المسعودىّ » « 3 » أنّ السّمرة صنفان متباينان : أحدهما يقال له :
« الكوشان » ، والآخر « الروشان » « 4 » أحد الصّنفين يقول بقدم العالم .
والسّامرة تزعم أنّ التّوراة الّتى في أيدي اليهود ، ليست التّوراة الّتى
هامش
( 1 ) يذكر الأستاذ مراد فرج أنهم أنكروا أن يكون بعد « يهوشاع » خليفة موسى عليه السلام .
راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 17 ) .
( 2 ) وجد بنيامين التطيلى الذي زار موطنهم سنة 1117 م نحو ألف عائلة منهم في نابلس و 200 في قيسارية ، و 300 في عسقلان ، و 400 في دمشق . كما يحدثنا عن احتفالهم بعيد الفصح على شكل ما هو معروف عندهم في الوقت الحاضر .
راجع : ( مقدمة التوراة السامرية ص 16 ) .
( 3 ) المسعودي : مؤرخ وجغرافى . نشأ في بغداد وطوف في البلاد ، وله عشرات المؤلفات أشهرها كتاب « مروج الذهب » المنقول منه النص المذكور .
( 4 ) في ( القراءون ص 17 ) : « الدوستان » بدل : « الروشان » ، وفي ( الملل والنحل 1 / 219 ) :
« وافترقت السامرة إلى دوستانية ، ومعناها : الفرقة الكاذبة . والكوستانية ، ومعناها : الجماعة الصادقة » .
وهما فرقتان من فرق السامرة . راجع : ( السامريون واليهود ص 155 ) .