تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وتأتي أهمية البحث في هذا الموضوع من أسباب عدّة : أولها : وجوب التقريب بين مذاهب المسلمين ، والتقارب بين أتباع هذه المذاهب ، والعمل على نسيان النعرات الطائفية ، والتعصب المقيت الذي عانى المسلمون من نتائجه قرونا طويلة . ولا يمكن أن يتم هذا التقارب فيما بين المذاهب الإسلامية إلا عندما يتعرف المسلمون بعضهم على بعض تعارفا حقيقيا مبنيا على العلم والتوثيق بعيدا عن الظن والتكذيب والاتهام . والنتيجة الهامة التي توصلت إليها بعد هذا البحث وهذه الدراسة هي أن المسلمين - بكل مذاهبهم وفرقهم - ينطلقون من مصدر واحد ويسعون إلى هدف واحد وإن اختلفوا في بعض التفاصيل والطرق والوسائل ، وهذا الاختلاف أمر فطري خلق اللّه الناس عليه وهذه الظاهرة دليل غنى وثراء في هذه الشريعة السمحاء ، التي أعطت للمجتهدين فضاء واسعا من الاختيار . ثانيا : قلّة البحوث العلمية المقدمة في هذا الميدان ، فعلى الرغم من وجود مجامع للتقريب ، وعلى الرغم من الدعوات الصادقة من كبار العلماء من جميع المذاهب الإسلامية إلى وحدة الصف الإسلامي ، وتجاوز الأخطاء والخلافات ، والالتقاء على الأمور المشتركة والانطلاق من خلالها ، واحترام الآخر ومناقشته مناقشة علمية موضوعية - على الرغم من ذلك كله - ما زالت المكتبة الإسلامية تفتقر إلى دراسة مقارنة تجمع ما اختلف فيه المذهب الجعفري الإمامي مع المذاهب السنية الأربعة ، دون الخوض في المسائل المتفق عليها - وهي كثيرة جدا - مع ذكر أدلة الطرفين ومناقشتها . وقد لاحظت أن أكثر الأبحاث التي تعرضت لمفهوم التقريب أو الحوار بين السنة والشيعة كانت إما من نتاج غير المتخصصين في الدراسات الفقهية أو من نتاج علماء الشيعة .
بين السنة والشيعة — صفحة 27 | محمد شريف عدنان الصواف