تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وكانت مصادر هذه الشريعة السمحة متعددة ، وأهمها كتاب اللّه تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكان فيه المحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، قطعي الدلالة وظنّيّها ، وكذلك الأمر في المصدر الثاني - السنّة الشريفة - ويضاف إلى ذلك أن منها ما هو قطعي الثبوت أو ظني الثبوت . وهكذا فقد كان لدى الفقهاء والأصوليين سعة في الاجتهاد من حيث اعتماد النصوص ، وفهمها ، واستنباط الأحكام منها ، فاختلف اجتهادهم ، واختلفت أحكامهم ، وكان في ذلك رحمة للأمة ، ورفع للحرج عن المكلّفين . ولقد عرف تاريخ التشريع الإسلامي مجتهدين ومذاهب كثرا ، منها ما لم يبق إلا ببقاء مجتهده ثم زال بزواله ، ولم يبق له أثر إلا في كتب الفقه المقارن ، ( كمذهب الإمام الليث ابن سعد ، وابن راهويه ) ، ومنها ما استمر مدّة طويلة يخدم ، وينشر ، ويعمل به ، ثم ما لبث أن ضعف وانحسر حتى لم يبق من يعمل به ( كمذهب الإمام الأوزاعي والظاهرية ) . واستقر أمر الفقه والتشريع على الساحة الإسلامية اليوم على مذاهب معروفة ، وصار أكثر المسلمين يرجعون في أحكامهم إلى المذاهب الأربعة السنّية : ( الحنفي ، والمالكي ، والشافعي ، والحنبلي ) وطائفة كبيرة من المسلمين ينتمون إلى المذهب الجعفري الإمامي ، إضافة على فئة قليلة يرجعون إلى المذهب الزيدي أو الإباضي . هذا ويلاحظ أنه ليس بين أتباع المذاهب السنّية اليوم بعد أو جفاء ، في حين لا تزال الجفوة قائمة بين السنة والشيعة ، تلك الجفوة التي كانت وليدة أمور سياسية وتاريخية قديمة . . . ولأمر ما بقيت آثارها السلبية - بل تعمّقت - في أيامنا هذه ، حتى أدّت تلك الآثار السلبية في بعض الأوقات إلى تجديد الحروب والمنازعات .
بين السنة والشيعة — صفحة 26 | محمد شريف عدنان الصواف