يلقونا بالسلاح فيقاتلونا ويطردونا وشهدوا علينا بالكفر وقالوا فينا المنكر . . . ولم نشعر به حتى أظلنا في ثلاثة آلاف من جهلة العرب وسفهائهم ، وصفهم دون المسجد بالسلاح . . . « 1 » .
وإليك ما قاله الإمام عليّ عليه السّلام بحق طلحة والزبير وعائشة عندما أغاروا على أهل البصرة :
فقدموا - طلحة والزبير وعائشة - على عمّالي ، وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي ، وعلى أهل مصر كلّهم في طاعتي وعلى بيعتي ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا عليّ جماعتهم ؛ ووثبوا على شيعتي ، فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة منهم عضّوا على أسيافهم « 2 » ، فضاربوا بها حتى لقو اللّه صادقين « 3 » .
فو اللّه لو لم يصيبوا منهم إلّا رجلا واحدا متعمدين لقتله لحل لي به قتل ذلك الجيش بأسره ، فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدّة التي دخلوا بها عليهم ؛ وقد أدال اللّه منهم ، فبعدا للقوم الظالمين « 4 » .
وقال أيضا في مسجد الكوفة عندما قام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ، علام قتلوا ؟ - أو قال : بم قتلوا - فقال عليّ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الجمل ، لضامر بن شدقم : 36 المقدمة .
( 2 ) العضّ على الأسياف ؛ كناية عن استقامتهم في الوفاء ببيعتهم وتفدية أنفسهم في طريق الحقّ وحفظ ما في أيديهم من أموال بيت المال وإبائهم عن الخضوع لدعوة الناكثين طلحة والزبير وعائشة .
ومن أراد تفصيل شرح كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فعليه بما رواه البلاذري والطبري حول فضائح طلحة والزبير في البصرة .
( 3 ) المختار من نهج البلاغة بتعليق الشيخ محمّد عبده : 1 / 228 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 240 ، والمسترشد للطبري : 102 .