ونصبوا أبا موسى الأشعري مكانه وأقره عثمان عليها فهل إنّهم أشاعرة وكان بينهم عبد اللّه بن مسعود الموالي للإمام عليّ عليه السّلام مالكم كيف تحكمون ؟ ولو كانت البصرة أموية لما قام عبيد اللّه بن زياد والي البصرة من قبل الأمويين ببناء أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض عليّ بن أبي طالب ، والوقيعة فيه : مسجد بني عديّ ، ومسجد بني مجاشع « 1 » ، ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة ، ومسجد في الأزد « 2 » .
دور البصرة في وقعة الجمل :
بعد أن أصبحت الخلافة للامام عليّ عليه السّلام ، راح الأمويون ، وطلحة والزبير يأتمرون بمن حملته الثورة الاجتماعية إلى الخلافة ويكيدون له ويبذلون المال في التأليب عليه ، يعاونهم في ذلك عمال عثمان أمثال : عبد اللّه بن عامر ، الذين عزلهم الإمام عليّ عليه السّلام فاتخذوا مكة مقرا لهم وقد حملوا إليها ما تحت أيديهم من مال وسلاح ، وكانت عائشة بنت أبي بكر زوج الرسول ، الباعث النشيط على الصراع الرهيب الذي بدأ يوم استخلف الإمام عليّ عليه السّلام ، ولم ينته في قرون طوال !
وإليك كيف تلقّت عائشة خبر استخلاف الإمام عليّ عليه السّلام : لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة ، فسألته ، فقال لها : اجتمعوا على الإمام عليّ بن أبي طالب ! فقال : « ليت هذه انطبقت على هذه - تريد الأرض والسماء - إن تم الأمر لعليّ » وكانت إذ ذاك خارجة من مكّة ، فارتدت إليها وهي تقول كلمتها : قتل واللّه ، عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه ! فسألها عبيد : ولم ؟
هامش
( 1 ) أقول : هذه القبيلة كانوا ذوي دين وفضل ، ولم تبايع طلحة والزبير عندما قدما البصرة ، ولهذا السبب جعل ابن زياد لعنه اللّه مسجدا في الحي الذي ينزولنه للوقيعة بالإمام عليّ عليه السّلام .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 304 .