إذا : فالأحرى بنا - نحن الإسلام خاصة ، والعرب عامة - أن ننصب لعليّ تمثالا منحوتا على قلوبنا ، مخلدين ذكراه في قرارة أنفسنا .
فقد كان - سلام اللّه عليه - المثل الأعلى للإسلام .
مبدأه عليه السّلام :
نشأ عليّ سلام اللّه عليه على منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاعتنق مبدأه بعد أن تبين له أن ما جاء به النبي هو الحق ، فلبى دعوته ونذر نفسه لنشر هذا المبدأ ، فلم يطأطئ للأوثان رأسا ، ولم يتخذ من آلهتهم دينا ، فقد طهره اللّه وهداه ، وأحبه حينما جعل البيت له مولدا ، وستر الكعبة ثوبا ، فعلا بذلك شرفا .
كان عليه السّلام مثال الاخلاص للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين آمن بدعوته ، فجاء للنبيّ قائلا : يا ابن عمي إني سمعت وأجبت وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنك لرسوله ، فابتسم له محمّد صلّى اللّه عليه وآله وضمّه إلى صدره ماسحا بيده الكريمة على رأسه - والصبي يتمتم - :
إني هديت بك إلى ربي يا رسول اللّه فلأعبدنه ابتغاء وجهه ، فتوجه إلى ربه قائلا :
رباه إني أعبدك لا حبا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ، فضرب بذلك مثلا أعلى في العبادة والعقيدة الصادقة .
فكان سلام اللّه عليه للنبيّ الكريم في صباه القريب المفتدي ، وفي شبابه الصديق المقتدي .
كان أول من لبى نداء الرسول حينما جمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قومه ، قائلا : قد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فلم يلبّ الدعوة منهم أحد ، ولم يطق عليّ عليه السّلام على حبس لسانه وإن كان أحدث الحاضرين سنا ، فقام مسرعا صوب الرسول الأعظم رافعا إليه بنانه هاتفا :
لا يحزنك واللّه عنت القوم ، فعليهم ضلالتهم ، وإني يا رسول اللّه عونك ، أنا حرب على من حاربت ، وسلم لمن سالمت .
فضرب بذلك أيضا مثلا أعلى للشهامة والكرامة والاخلاص للمبدأ ، والتفاني