أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها عليّ فقال قولك يدلّ على أن الجواب اغلط من السؤال فتكتم أيضا .
قلت نعم أيام حياتك قال سل قلت : ما بال أصحاب رسول اللّه كأنّهم كلهم بنو أم واحدة ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام كانّه ابن علّة « 1 » .
فقال ان عليّا عليه السّلام تقدمهم اسلاما وفاقهم علما وبذّهم « 2 » شرفا ورجحهم زهدا وطالهم جهادا والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم .
وثقة ابن حبّان « 3 » .
وقال الذهبي « 4 » : كان راسيا في علم اللّسان ، خيرا متواضعا ، ذا زهد وعفاف .
يقال : إنّه دعا بمكّة أن يرزقه اللّه علما لم يسبق إليه ، خرج إلى البصرة وقد فتح له بعلم العروض .
وكان من خيار عباد اللّه المتقشفين في العبادة وهو القائل :
إن لم يكن لك لحم * كفاك خل وزيت
إن لا يكن ذا ولا * ذا فكشرة وبيت
تظل فيه وتأوي * حتّى يجيئك موت
هذا لعمري كفاف * لكن تضرك ليت
وقيل : كان للخليل على سليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة والي فارس راتب ، فأرسل إليه ليفد عليه ، فكتب إليه الخليل :
أبلغ سليمان أني عنه في شغل * وفي غنى غير أني لست ذا مال
هامش
( 1 ) بنو العلّات أولاد الرجل من نسوة شتى كان كل واحدة منهن علة . القاموس المحيط :
4 / 20 ، ولسان العرب : 11 / 470 ، وتاج العروس : 8 / 32 .
( 2 ) بذّة بذا إذا غلبه . القاموس المحيط : 1 / 350 .
( 3 ) الثقات لابن حبّان : 8 / 229 .
( 4 ) تاريخ الاسلام للذهبي : ( وفيات سنة 161 - 170 ) ص 171 .