النحاة من بعده ، ورعوها حق رعايتها » « 1 » .
ويقول محمّد الطنطاوي : « فليس بغريب على أبي الأسود الذي أوتي العلم الواسع ان يلهم هذا الفن « 2 » .
ويضيف الدكتور مازن المبارك : « فأية غرابة إذا في أن تدور بين أبي الأسود وصديقه ابن أبي طالب أحاديث باللغة وكلاهما بها عالم وشغوف « 3 » .
وصحبة أبي الأسود للامام عليّ عليه السّلام معروفة ومشهورة ، وهي تدل على ملازمة الرجل لصاحبه ، والحوار معه حول مجمل القضايا اللغوية التي يعنى بها الاثنان « 4 » .
2 - علم اللغة :
نشأ علم اللغة في البصرة في عهد مبكر ، فقد كان سوق المربد بالبصرة مكانا لمفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء ، فكان يلتقي فيه أهل البصرة بالأعراب الذين قدموا للبيع والشراء .
إلّا ان اهتمام علماء شيعة البصرة باللغة لم يقف عند هذا الحد بل شرعوا في تدوين اللغة ، فقد صنف الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 100 - 175 ه ) كتابه المشهور « العين » ويعتبر من أقدم القواميس والمعاجم العربية التي دونت فيها ألفاظ اللغة العربية ، وقد رتبها الخليل على حروف المعجم بحسب مخارجها بادئا بحرف العين ، وبه سمي الكتاب .
3 - علم العروض :
وهنا لا بد من الوقوف أمام علم جديد كان منشؤه البصرة على يد أحد رجالاتها الشيعة الأفذاذ ، ذلك هو علم العروض وهو علم بقوانين يعرف به صحيح
هامش
( 1 ) أبو عليّ الفارسي : 50 .
( 2 ) نشأة النحو : 12 .
( 3 ) النحو العربي - العلة النحوية - : 30 .
( 4 ) موسوعة البصرة الحضارية ، الموسوعة الفكرية : 173 .