وجه تسمية علم النحو هو ما قاله ، لا ما في هذه القصة الشبيهة بحكايات القصّاصين ، وأهل العلم بالأخبار لا يرون وقوع هذه القصّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما تفرّد بها ابن الأنباري فيما أعلم ؛ لأنّي لم أعثر على من قصّها قبله ، نعم حكاها عنه بعض المتأخرين وذكرتهم في الأصل « 1 » .
ثانيها : ما ذكره رشيد الدين عليّ بن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب : أنّ السبب في وضع أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك ، أنّ قريشا كانوا يزوّجون بالأنباط ، فوقع فيما بينهم أولاد ، ففسد لسانهم حتّى أنّ بنتا لخويلد الأسدي كانت متزوجة في الأنباط ، فقالت : إنّ أبوي مات وترك عليّ مالا كثيرا ، فلمّا رأى عليّ عليه السّلام فساد لسانها أسّس النحو « 2 » .
وفي كتاب الركني ، لركن الدين عليّ بن أبي بكر الحديثي ما لفظه : وسببه أنّ امرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان وقالت : أبوي مات وترك مالا [ ن ] فاستقبح معاوية ذلك ، فبلغ الخبر عليّا عليه السّلام فرسم لأبي الأسود رقعة فيها أصول النحو « 3 » . . . الحديث ، قلت : لا منافاة بين الروايتين .
ثالثها : أنّ أعرابيا سمع من سوقي يقرأ
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 4 » [ بجرّ لام الرسول ] فشجّ رأسه ، فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له في ذلك ، فقال : إنّه كفر باللّه في قراءته ، فقال عليه السّلام : إنّه لم يتعمّد بذلك ، فأسّس أصول النحو في رقعة ودفعها لأبي الأسود . . . الحديث ذكره رشيد الدين « 5 » .
وقال شمس الدين محمد ابن السيّد الشريف الجرجاني في كتابه الموسوم
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : ص 40 - 61 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 : ص 325 .
( 3 ) رياض العلماء ج 3 : ص 27 ، نقلا عن كتاب الركني في تقوية الكلام النحوي .
( 4 ) التوبة : 3 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 : ص 325 .