تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولا أحد ينكر عمق المحبة لأهل البيت ( ع ) في مصر والسودان ، وأنا لا أستطيع أن أحصر كل تلك المظاهر ذات الجذور الشيعية ولكن ما وجدناه من آثار يدل على أن الشيعة انتقلوا إلى السودان يوما ما وكرسوا في نفوس الأجيال محبة أهل البيت ( ع ) دون أن يعلنوا عن عمق معتقدهم وربما يكون ذلك تخوفا بعد أن تذوق الشيعة الأمرين على طول التاريخ . ومما نستظره من كتب التاريخ أن اعتماد الدولة الفاطمية في جيشها كان على السودانيين وكان الحرس الخاص لخلفائها منهم ، يقول ابن الأثير في تاريخه الكامل 11 / ص 346 وهو يصف ما فعله صلاح الدين الأيوبي في أعوان الفاطميين إن مؤتمن الخلافة - كان من السودانيين - حاول أن يقضي على صلاح الدين الأيوبي قبل أن يسيطر تماما على البلاد ويهلك الحرث والنسل فعلم صلاح الدين بما دبر له فتربص بمؤتمن الخلافة واسمه جوهر حتى قتله ثم يقول ابن الأثير فغضب السودان الذين بمصر لقتل مؤتمن الخلافة ، فحشدوا وجمعوا فزادت عدتهم على خمسين ألفا وقصدوا حرب الأجناد » . وقع القتال « وكثر القتل في الفريقين فأرسل صلاح الدين إلى محلتهم المعروفة بالمنصورة فأحرقها على أموالهم وأولادهم وحرمهم فلما أتاهم الخبر بذلك ولوا منهمزمين فركبهم السيف وأخذت عليهم أفواه السكك . . . ( إلى أن يقول ) فأبادهم بالسيف ولم يبق منهم إلا القليل الشريد » . إذا لقد كان للسودانيين حظوة في عهد الفاطميين ولم يكن ما حدث لهم إلا لأنهم تبنوا مشروع الدولة الفاطمية وهو الدعوة لأهل البيت ( ع ) ومقاومتهم لصلاح الدين الأيوبي المناويء للشيعة أكبر دليل على ذلك « وقد كانت الثورة ضد صلاح الدين من قبل الجند الفاطمي وأكثرهم من السودانيين » « 1 » .
هامش
( 1 ) . حسن ، عبد المنعم : بنور فاطمة اهتديت ، ص 47 ، دار المعروف ، قم المقدسة ، الطبعة الأولى ،
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 66 | جاسم عثمان مرغي