كان عمره آنذاك سبع عشرة سنة « 1 » وكان لينا على ما يبدو ، خجولا ، لا يحتمل أن يكون صعب المراس ، ولكن اتخاذه غير المرتقب للقرارات وتفكيره الثاقب حولت الشاب الوديع إلى رجل حازم ، وجعلت وداعته الفرنسيين يتوهمون أنه الرجل الذي يبحثون عنه للدور الغامض كعاهل في ظل الحماية فشرعوا يوجهون له الإطراء . ولم يتوقع أحد ان الرئيس الفرنسي سوف يدعوه بعد عشرين سنة إلى نقض المعاهدة التي كانت سببا في إجلاسه على العرش وإثارة أخطر نزاع عرفته بلاده في تاريخها الحديث . حيث بدأت بوادر الحماية مع توقيع اتفاقية 1904 م من لدن فرنسا وبريطانيا والتي تتمتع هذه الأخيرة بمقتضاها بحرية التصرف في مصر ، على أن تحذو فرنسا في المغرب حذوها ، ثم لم تلبث هذه الأخيرة أن وقعت مع إسبانيا اتفاقية مماثلة تضمن لاسبانيا مصالحها في المغرب .
وعندما عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء في 1906 م ضمن بعض الحقوق المغربية ولكنه جعل استيلاء الاستعمار الفرنسي على المغرب أمرا لا مناص منه . « 2 »
ومع ما عرفته سنوات الاستقلال من انشقاق سياسي ومن كثرة المشاكل حاول الملك أن يظل وفيا لمبادئه الأساسية فرفض الإصغاء لنصائح أصدقائه بمواجهة الحملات التي كانت تشنها بعض العناصر اليسارية ويقول دائما : « لقد كنت مقتعنا فيما مضى بخطأ الفرنسيين وبأنني على صواب في مطالبتي
هامش
( 1 ) . كان همّ المغاربة في تلك الظروف أن يكون السلطان من الأسرة الملكية وسليل الرسول ( ص ) .
( 2 ) . لاندو ، روم : محمّد الخامس منذ اعتلائه عرش المغرب إلى يوم وفاته ، ص 12 ، تعريب :
ليلى أبو زيد ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1399 ه / 1979 م .