احتلال ليبيا
وفيما كان علماء الشيعة يمارسون نشاطاتهم المكثفة في تعبئة الرأي العام ضد الغزو الاستعماري للبلاد الإسلامية ، كانت الدولة العثمانية تواجه أزمة جديدة . فقد بدأت الدول البلقانية تتفق سرا لإعلان حرب جديدة ضد العثمانيين .
مما اضطر الحكومة العثمانية إلى عقد صلح مع إيطاليا تنازلت فيه عن طرابلس وبنغازي لإيطاليا ، على أن يحتفظ السلطان العثماني بحق تعيين الموظفين الدينيين وبعض الصلاحيات الدينية البسيطة الأخرى . « 1 »
لكن هذا الإجراء لم ينفع الدولة العثمانية . فقبل يوم واحد من توقيع معاهدة الصلح مع إيطاليا ، شرعت جيوش بلغاريا واليونان وصربيا والجبل الأسود في 17 تشرين الأول 1912 ( 6 ذي القعدة 1330 ه ) بالهجوم على العثمانيين ، وبذا بدأت حرب ضروس تعد من أبشع الحروب في ضراوتها وفي المآسي التي نتجت عنها . « 2 »
لم تنته متابعات علماء الشيعة للغزو الاستعماري بنتائج الحوادث والتطورات السياسية ، إنما واصلوا جهودهم من أجل حث الرأي العام الإسلامي على وعي وتفهم أبعاد التحدي الاستعماري ، ورصد ملامح السياسة الاستعمارية في البلاد الإسلامية بأشكالها وأنماطها المختلفة .
فلقد نظر علماء الشيعة إلى المشاريع الاستعمارية على أنها معركة حضارية
هامش
( 1 ) . الحصري ، ساطع : البلاد العربية والدولة العثمانية ، ص 191 - 192 .
( 2 ) . الوردي ، الدكتور علي : لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، 3 / 151 .