وقال يرثى أهل البيت :
نأت بعد ما بان العزاء سعاد * فحشو جفون المقلتين سهاد
فليت فؤادي للظعائن مربع * وليت دموعي للخليط مزاد
نأوا بعد ما ألقت مكائدها النّوى * وقدّت بهم دار وصحّ وداد
وقد تؤمن الأحداث من حيث تتّقى * ويبعد نجح الأمر حين يراد
أعاذل ! لي عن فسحة الصبر مذهب * وللّهو غيري مألف ومصاد ؟
ثوت لي أسلاف كرام بكربلا * هم لثغور المسلمين سداد
أصابتهم من عبد شمس عداوة * وعاجلهم بالناكثين حصاد
فكيف يلذّ العيش عفوا وقد سطا * وجار على آل النبيّ زياد ؟
وقتّلهم بغيا عبيد وكادهم * يزيد بأنواع الشقاء فبادوا
بثارات بدر قاتلوهم ومكّة * وكادوهم والحقّ ليس يكاد
فحكّمت الأسياف فيهم وسلّطت * عليهم رماح للنفاق حداد
فكم كربة في كربلاء شديدة * دهاهم بها للناكثين كياد
تحكّم فيهم كلّ أنوك جاهل * ويغزون غزوا ليس فيه محاد
كأنّهم ارتدّوا ارتداد اميّة * وحادوا كما حادت ثمود وعاد
ألم تعظموا - يا قوم - رهط نبيّكم ؟ * أما لكم يوم النّشور معاد ؟
تداس بأقدام العصاة جسومهم * وتدرسهم جرد هناك جياد
تضيمهم بالقتل أمّة جدّهم * سفاها وعن ماء الفرات تذاد
فماتوا عطاشى صابرين على الوغى * ولم يجبنوا بل جالدوا فأجادوا
ولم يقبلوا حكم الدّعيّ لأنّهم * تساموا وسادوا في المهود وقادوا
ولكنّهم ماتوا كراما أعزّة * وعاش بهم قبل الممات عباد