تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

السودان ومشكلة الجنوب في ظل الاستعمار البريطاني

عمل الاستعمار البريطاني على تشجيع التنصير في جنوب السودان ، لإيقاف المد الاسلامي إلى إفريقيا المسلمة ، وتحويلها تدريجيا إلى قارة نصرانية . وقد اعترف بذلك اللورد « كرومر » حيث يقول : « إنني ما زلت محاصرا حصارا عنيفا يحيط بي من كل الجهات لكي أوافق على التنصير في السودان . . . » راجع في ذلك كتاب قضايا العالم الإسلامي للدكتورة فتحية النبراوي ص 208 . ولإنجاح خطة التنصير بجنوب السودان اتخذت بريطانيا الإجراءات التالية : 1 - أصدرت مرسوما عام 1922 م تعتبر فيه جنوب السودان منطقة مغلقة ، لا يدخلها أحد إلا بتصريح من الحاكم البريطاني وكان الهدف من ذلك هو منع التجار المسلمين من دخول جنوب السودان ، حتى لا يعوقوا عمل جماعات التنصير . كما أن قانون عام 1922 م كان يستهدف أيضا إيقاف هجرة الجنوبيين إلى الشمال ، حيث نصّ على عدم تشغليهم هناك إلا بشروط قاسية ، ومن يخالف ذلك تكون عقوبته السجن أو الغرامة . كما ضيق المستعمر فرص التزاوج بين الشماليين والجنوبيين ، يمنع الأزواج الشماليين من اصطحاب أولادهم وأمهاتهم الجنوبيات إلى الشمال . وفوق هذا استغنت بريطانيا عن خدمات الموظفين الشماليين الذين يعملون بالجنوب . وقد تم ذلك بدهاء وخبث بدليل الخطاب الذي صدر من الحاكم البريطاني ( ماكمايكل ) إلى مدير بحر الغزال في 11 مايو سنة 1930 م ، ويقول فيه : « يجب ألا يفكر أحد في طرد هؤلاء الناس بالجملة ، بل ينبغي أن يكون الابعاد فرديا ، وأن يتلمس له أسباب كافية في كل حالة . . . »