تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ونفوذها على شمالي إفريقية وتركت فيه آثارا متعدّدة ؛ فتناوب على أرضه الفينيقيّون والرمان والفندال والقوط والبيزانطيّون وغيرهم ، ولكن تلك الفتوح المتوالية لم تقوّ على عادات البربر وتقاليدهم .

الأرض المغربيّة :

يمتد المغرب العربيّ امتداد القسم الأكبر من الشاطيء الجنوبي للبحر الأبيض المتوسّط ويحاذي في قسمه الغربيّ شاطيء المحيط الأطلنطيّ ، وتمتدّ في جنوبيّة الصحراء الكبرى . وهو يشمل ليبية ، وتونس ، والجزائر ، ومرّاكش ، وكانوا يقسمونه إلى ثلاثة أقسام : المغرب الأقصى غربا وهو ما يعرف اليوم بالمملكة المغربيّة ، والمغرب الأوسط الذي عرف قديما ببلاد « نوميدية » وهو اليوم الجمهوريّة الجزائريّة ، والمغرب الأدنى وهو ما دون ذلك . وإن من يلقي نظرة على مصوّر الشمال الإفريقي يجده قسمين : قسما منخفضا يبدأ من قناة السويس وينتهي عند الحدود الطرابلسيّة الغربيّة ، وقسما مرتفعا يبدأ من الحدود التونسيّة الشرقيّة وينتهي عند المحيط الأطلنطيّ . وتنهض في المغرب العربي سلسلتا جبال الأطلس اللتان تخترقان تونس والجزائر والمغرب الأقصى ، غير أن ارتفاعهما في البلاد التونسية ينخفض شيئا فشيئا نحو الشمال والشرق إلى أن تصبح هضابهما في الشمال أشبه بالسهول ، وهكذا يتكّون سطح البلاد التونسية من سهول ساحليّة في الشمال والشرق ، وجبال متوسّطه الارتفاع في الشمال الشرقيّ ، وأراض منخفضة في الوسط والداخل ( السبخات والشطوط ) ، والصحراء في الجنوب ؛ أما سطح البلاد الجزائريّة فيتكّون من سهول ساحليّة في الشمال ، وسلاسل جبليّة وهضاب في الوسط ، والصحراء الكبرى في