ذلك لا يلغي انبعاث تلك الظواهر حين تفشل الدولة في تحقيق سياسات اندماجية حقيقية داخلية .
التحريض الخارجي
بقدر ما يمثّل العامل الخارجي هاجسا دائما ، وفي الوقت نفسه عارا يلصق بجماعة أو جماعات معيّنة في حالة الخلاف مع الدولة ، فإنه يحتسب قلقا مشروعا ، في ظل التداخل الشديد بين الدول والنزوع الشديد نحو التدخل في الشؤون الداخلية طلبا لمصلحة محددة أو درءا لخطر متخيّل أو حقيقي . فالتحريض الخارجي يعتبر مسؤولا عن إطاحة أنظمة سياسية في عدد من البلدان ولا سيما آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية ، ولكن نجاح عمليات التحريض لا يتم من دون وجود حركة سياسية قادرة على استثمار السخط الداخلي ثم توظيفه في مشاريع سياسية انفصالية مدعومة من الخارج .
إن ملفات أجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية تشتمل على مخططات تفصيلية لمحاولات قلب أنظمة حكم أو تشجيع حركات انفصالية في بعض الدول ، يجري تمويلها ودعمها من جهات خارجية . وفي بعض الحالات ، شجّعت الحركات الانفصالية التدخل الخارجي من أجل إزالة أنظمة الحكم القائمة وتنصيب أنظمة بديلة .
ويبقى السؤال :
هل مجرد وجود عناصر انشقاقية كاف للخضوع لتأثير التحريض الخارجي ؟
الجواب يتوقّف على استجابة الجماعات لرسالة التحريض الخارجية وشروط القوة المحرّضة ، إذ ليس كل جماعة مؤهلة من الناحية الافتراضية ، للاستماع لدعاوى تكون دائما حاضنة طبيعية لمشروع انفصالي ، خصوصا حين يكون مصدر تلك الدعاوى غير مقبول ، أو غير موثوق به ، أو أن ثقافة هذه الجماعة تنبذ أي نوع من التحريض الخارجي والتدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية ، وليس النبذ بالضرورة مؤسسا على مشاعر وطنية .