العامل الاقتصادي
لقد صدرت دراسات عدة في السنوات الأخيرة خلصت إلى أن الدول ذات المصادر الطبيعية والغنية تواجه خطر الحرب الأهلية بدرجة أكبر من الدول ذات المصادر الفقيرة .
واعتمدت هذه الدراسات على النزاعات العسكرية في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا وأميركا اللاتينية . وبرغم أن فرضية الربط الوثيق بين الثروة والنزاع السياسي والعسكري محسومة نظريا ، ولكن الربط بين الثروة والنزاع يظل وثيقا من حيث المبدأ في داخل كل دولة وفي ما بين الدول . فمصادر الثروة الطبيعية هي محرّك للحروب والنزاعات بين الأمم ( ولعل أبرز الأمثلة على صحة الصراعات الدولية هي النفط ، والغاز ، ومناجم الذهب ، والألماس ، والنحاس ) . ويمكن القول أيضا ، إن مسألة توزيع الثروة تبقى حاضرة في المحاجّة السياسية الداخلية بين قوى المعارضة والحكومة . بالنسبة إلى الجماعات المحرومة فإن المشكلة تصبح جزءا من نضالها بغية الحصول على حصة من الثروة ، خصوصا حين يغدو التفاوت الاقتصادي حادا ، فكيف إذا كانت مصادر الثروة في المناطق التي يقطنها المحرومون ؟
وبقدر ما تحوّلت مصادر الثروة إلى عامل يمكن الدولة من تعزيز سيادتها وهيمنتها ، فإنها في الوقت نفسه أوجدت مشكلة أخرى هي التوزيع غير العادل للثروة بين رعايا الدولة . لذلك ثمة ربط وثيق بين اكتشاف النفط والغاز والمعادن بانتهاكات حقوق الانسان ، ومستويات عالية من عدم المساواة والفساد ، ومن ثم ظهور حركات اعتراضية تناضل من أجل تحسين ظروف حقوق الإنسان وتحقيق العدل والمساواة على المستوى الاقتصادي والسياسي .
من وجهة نظر أخرى ، فإن مصادر الثروة تعطي بعض الجماعات في المناطق الغنية بهذه المصادر ، حافزا لتأسيس دولة مستقلة ، خصوصا حين لا يكون في المناطق الأخرى ما يشجّعها على البقاء ملتحمة في الدولة .
وبرغم أن الدولة والظروف الاقتصادية شجعت على الهجرة إلى المناطق الغنية في البلاد ، بحيث أدى ذلك إلى تقليل عديد السكان الأصليين وتخفيض خطر الظواهر الانشقاقية ، فإن