يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
.
وصعد النبي المنبر وبيده علي يرفعه حيث يراه الجمع بكامله وقال :
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فكلهم استعجل الجواب وقال نعم يا رسول اللّه ! فاسترسل في حديثه يقول من كنت مولاه فعلي مولاه .
وقد دلنا القرآن الكريم على أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأن له الصلاحية الواسعة في إدارة شؤونهم ويملك من أمورهم فوق ما يملكون .
حيث يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
وبعد أن أقروا له بذلك جعله لعلي من بعده ، بقوله من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فلم يفهم من هذه الفقرة بعد أن استنطقهم وأقروا بالولاية العامة ، إلا أن تلك الولاية التي ثبتت له بنص القرآن هي بعينها لعلي من بعده بنفس الأسلوب واللغة التي ثبتت ولايته العامة بها .
ولولا الآية الكريمة لما فهمنا من النبوة إلا القيام بوظائف الدين الراجعة إلى عالم الآخرة ، ولم يكن لها هذا المعنى الواسع . فالولاية العامة من هذه الصيغة هي أقرب ما يفهمه المسلمون منها لأنهم فهموا ذلك منها من قبل ، ولأنها لغة القرآن التي ألفتها نفوسهم وامتزجت بأرواحهم ، ولذا لم يكن أحد يشتبه عليه المراد من هذه الفقرات يوم ذاك .
وفي كثير من روايات الغدير : أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أفرد خيمة لعلي عليه السّلام ودخل عليه المسلمون أفواجا يبايعونه بالإمارة والولاية .
أما غير هذا المعنى من المعاني التي يتحملها هذا اللفظ ، كالصديق والوارث والمحب والناصر والسيد والمالك وغير ذلك من المحتملات لا يمكن أن يكون هو المراد في هذا المقام بعد ملاحظة ما أحاط به من المناسبات والملابسات .