حديث الغدير
وأكثر مواقفه اشتهارا وانتشارا بين المسلمين ، ذلك البلاغ العام الذي أذاعه على الجماهير التي رافقته بعد رجوعه من حجة الوداع ، في بقعة تسمى الغدير قبل أن تتفرق الجماهير التي حجت في تلك السنة .
وقبل أن يتفرق ذلك الملأ ، نزل في تلك الصحراء وحط فيها أثقاله ، فصنع له المسلمون منبرا من أقتاب الإبل ، واجتمعوا حوله ، فقام فيهم خطيبا ، يعدد نعم اللّه على عباده ، ثم استجوبهم فاعترفوا له بالولاية وأنه أولى بهم من أنفسهم ثم أخذ بيد علي عليه السّلام ورفعها إليه حتى بان بياض إبطيه ، وجعل له الولاية العامة التي جعلها اللّه له .
وذكر في غاية المرام الحادث المذكور بتسعة وثمانين حديثا من طريق العامة . وفي جميعها يقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوق المنبر وهو آخذ بيد علي عليه السّلام ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، وفي بعضها زيادة على ذلك ، علي خليفتي من بعدي . وجاء في أكثر المرويات أنه نزلت الآية على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وهي :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، وهو في غدير خم وقت القيلولة في شدة الحر ، بحيث لو وضع اللحم على الأرض لشوي ، فأمر باجتماع الناس وعملوا له منبرا