تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التشيع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

البعث عند المانويين

لقد ظهرت طائفة المانويين بعد الزرادشتيين في عهد سابور بن اردشير ملك الفرس وادعى النبوة وأشاع في الناس مذهبا شبيها بمذهب الوجوديين المنتشر في عصرنا الحالي في أوروبا والولايات المتحدة وهو يرى أن القيامة ليست حياة بعد الموت ، وإنما هي انتصار للنور على الظلام بتقريب أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها في بعض الحالات فنظرت الروح فرأت النور ، فبعثت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر ، فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجناس من أجناسها الخمسة فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلامية فخالط الدخان النسيم وخالط الحريق النار وخالط النور الظلمة وخالط السموم الريح وخالط الضباب الماء ، فما كان في العالم من منفعة وبركة فمن أجناس النور ، وما فيه من مضرة وفساد فمن أجناس الظلمة ، فلما رأى ملك النور هذا الامتزاج أمر ملكا من ملائكته فخلق العالم الأرضي على هذه الهيئة ليخلص أجناس النور من أجناس الظلمة . وتمضي العقيدة المانوية في أسطورتها إلى القول : بأن جميع أجزاء النور تستمر في الصعود والارتفاع حتى تصل إلى عالمها ، وأجزاء الظلمة تستمر في النزول والتدني حتى تتخلص الأجزاء وتنحل التراكيب ويصل كل إلى عالمه ، وذلك ما تعنيه كلمتا القيامة والمعاد عنده كما نص على ذلك الشهرستاني في المجلد الثاني من الملل والنحل وعبد الكريم الخطيب في كتابه اللّه والإنسان .