ابتداء ، غايته أنه أمرهم بعد أن أراد عقابهم ، ليتحقق منهم الفسق ، فكأنه يريد أن ينتقم منهم على كل حال ، ولكنه يريد أن يخلق له سببا للانتقام .
وسواء كان مفادها أنه أمرهم بالفسق ، أو أراد أن ينتقم منهم فأوجد السبب لذلك ، ليصح منه العقاب وأيا كان مفادها فلا يجوز عليه سبحانه .
ويمكن الجواب عنها بأن قوله أمرنا مترفيها ، ليست جوابا لقوله وإذا أردنا أن نهلك قرية ، بل هو صفة لأهل القرية ، فيكون مفادها وإذا أردنا أن نهلك قرية صفتها أنا أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، وخالفوا ما أمرناهم به باختيارهم وإرادتهم .
وعلى هذا تكون إذا بدون جواب ظاهر ، وقد استغنى عنه بدلالة الكلام عليه ، ونظير ذلك في الاستغناء عن جواب إذا لدلالة ظاهر الكلام عليه قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
.
وقد ورد حذف الجواب للاستغناء عنه اختصارا ، وعلى هذا لا تكون المعصية مفروضة الوجود قبل أن تتعلق إرادته بعقابهم .
ويمكن أن يكون في الآية تقديم وتأخير ، ويكون المعنى على هذا الوجه إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة وفسقوا أردنا هلاكهم وعقابهم .
نظير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
مع أن الغسل إنما يجب قبل القيام إلى الصلاة ، والمراد منها هو الأمر بغسل وجوههم وأيديهم عند القيام للصلاة .
وهذا النحو من التصرف بعد وجود الشاهد عليه ، لا يتنافى مع ظاهر الآيات الكريمة .
وكما لا يقول الشيعة بالجبر لا يقولون بالتفويض ، سواء فسرناه بإرجاع