كونه يمثل الصلة للإنسان مع السماء . وتخصيص ذلك عند الأديان السماوية بما كان للأنبياء في تلقيهم الشرائع والتعاليم الدينية الإلهية .
3 - ورد الوحي في القرآن الكريم بالإشارة إلى تعدد المصادر التي ينتسب إليها ، فوجدناه يصدر عنه تعالى إلى عباده ومخلوقاته بصور وطرق مختلفة ، كما ورد صادرا عن الشيطان بصورة وسوسة وتزيين . . إلخ بهدف إضلال الإنسان وتزييف الوحي الإلهي . ونسب إلى مصادر أخرى استفيد بعضها من نص القرآن الكريم واستشف المفسرون بعضها الآخر من خلال الربط بين آيات متعددة واستنتاج تلك المعاني من الروايات والأحاديث .
ووجدنا أن جميع الأنواع - عدا الوحي الإلهي - في حقيقتها وصلتها بالوحي بمعناه الاصطلاحي لا تتعدى الأبعاد والأصول اللغوية له كالسرعة والخفاء . . إلخ ، وأنها سميت بالوحي بسبب توافرها على بعض تلك العناصر اللغوية .
4 - تعددت أنواع المخلوقات التي يلقى إليها الوحي الإلهي ، فتمثلت مواردها في الوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وهو ما يمثل الوحي بمعناه الحقيقي جامعا بين العناصر اللغوية والاصطلاحية الدينية للفظ ، والوحي إلى الموجودات الأخرى المتنوعة ، وهنا أخذ الوحي معاني متعددة بحسب نوع الملقى إليه :
ففي الوحي إلى البشر كان يأخذ معنى الوحي الإلهامي والقذف في الروع ، وفي الوحي إلى الحيوانات عموما والنحل بوجه خاص أخذ معنى الإلهام الفطري الغريزي ، وفي الوحي إلى مظاهر الطبيعة أخذ معنى التسخير والسير ضمن ناموس إلهي لنظام الوجود .
كما يتبين لنا أن الوحي إلى نبينا صلّى اللَّه عليه وسلم تميز من بين الوحي إلى سائر الأنبياء عليهم السلام بمراتب الأفضلية ، إذ استوفى جميع صور الوحي والإلقاء إليهم ، إضافة إلى ما كانت له من أشكال جديدة من الوحي أهمها على الإطلاق ما كان ليلة المعراج من وحي دون واسطة أو حجاب كما اجتهدنا وبيّنا .
5 - إن طرق تكليمه تعالى لعباده انحصرت في ثلاث صور رئيسية هي : الوحي الإلهامي ، والتكليم بواسطة حجاب ، والوحي بإرسال الرسول الملكي ( ملك الوحي ) ، وإن الصورتين الأولى والثالثة تقع ضمنهما تفريعات وأشكال متعددة أخرى .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 265
مساهمون: ستار جبر حمود الأعرجي
ص٢٦٥