تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
1 - أن يسمع بغير واسطة ولكن من وراء حجاب ، وهذا الحجاب للسامع وليس له تعالى ، من ذلك ما كان لموسى عليه السلام إذ سمع الكلام دون واسطة ولكنه حجب عن النظر . 2 - أن يسمع كلامه تعالى بواسطة كاستماع الخلق من الرسول عند قراءته . 3 - أن يسمع كلامه تعالى بغير واسطة ولا حجاب ، وهذا كتكليمه تعالى لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلم ليلة المعراج ، وهو ما أشارت إليه الآية قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . حيث يرى الباقلاني أن هذا الوحي المراد في الآية لم يكن على سبيل الإلهام وإنما كان سماعا وإفهاما من غير واسطة . وإثبات الأشعرية هنا لسماع الكلام مباشرة يستندون فيه إلى الاستدلال بجواز الرؤية الذي يقولون به ويقيسون عليه سماع الكلام ، ووجه الاستدلال فيه كما ينقل عنهم الفخر الرازي أنه : ( لما لم يمتنع رؤية ما ليس بمكيّف فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيّف ) « 1 » . أما المعتزلة فيقولون : إن كلامه تعالى واحد ، وهو كلام حادث وإن ما في القرآن والتوراة والإنجيل كله كلام اللَّه ، وإن كونه حادثا لا يعني أنه تعالى محل للحوادث ، لأنه إنما يخلقه ويحدثه في محل ، ويشيرون في هذا المعنى إلى سماع موسى عليه السلام لكلامه تعالى من الشجرة حين كلمه عند طور سيناء وذلك فيما قصته الآية الكريمة قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ . .
[ القصص : 30 ] . فهم يقولون في سماع موسى للكلام أنه تعالى : ( أنشأ كلاما خلقه في الشجرة ) « 2 » ، ومما يلاحظ هنا أن هذا يكاد يكون رأي المعتزلة في معنى الحجاب ، إذ عندهم أنه تعالى ( محتجب عن الرؤية ، وأنه إنما يخلق الكلام في محل ) « 3 » . وقد اشترطت المعتزلة في هذا المحل الذي يخلق فيه تعالى الكلام أن يكون
هامش
( 1 ) انظر مفاتيح الغيب ( 6 / 216 ) . ( 2 ) الخياط المعتزلي : الانتصار ( ص 144 ) . ( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني ( 7 / 3 ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 229 | ستار جبر حمود الأعرجي