تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

كيف يصدر الصوت من حنجرة الإنسان ؟

لا بد لنا من وقفة قصيرة نتعرف خلالها كيف يصدر الصوت من الإنسان وقتما يشاء . وما مصدره ؟ أو بمعني آخر ما الآلة التي يعزف علي أوتارها الإنسان ليخرج منها صوتا نديا أو صوتا حادا أو غليظا . ويجيب علماء الطب والتشريح بأن داخل حنجرة الإنسان حبلين . هذان الحبلان هما وترا الصوت لديه ويقوم هواء الزفير بتحريكهما والعزف عليهما عند خروجه من الرئتين أثناء عملية الزفير . وقد يسأل سائل : لو أن الأمر كذلك فلما ذا إذن لا نسمع صوت الإنسان مع كل هواء زفير يخرج من رئتيه طيلة الليل والنهار حيث لا يتوقف خروج الزفير إلا بتوقف حياة الإنسان ؟ وجواب ذلك : هو أن هذين الحبلين الصوتيين يكونان في وضعهما العادي مرتخيين ومنفتحين ، أي متباعدين قليلا بدرجة تسمح لهواء الشهيق أو الزفير أن يمر خلالهما بسهولة ويسر بحيث لا يؤثر في الحبلين الصوتيين ، ولا يتأثر بهما . فإذا ما أراد الإنسان إخراج صوت من حنجرته فإن الغضاريف المتصلة بالحبلين الصوتيين تقوم بشدهما ، فتنغلق الفتحة التي بينهما ، وينطبقان كما تنطبق الشفتان ويصبحان مشدودين كأوتار الآلة الموسيقية المشدودة استعدادا للعزف عليها . وعندما يدفع الإنسان بهواء الزفير ليخرج من رئتيه يمر في طريقه بالحبلين الصوتيين فيهتزان بفعل قوة الهواء المحبوس محدثين صوتا تتناسب قوته مع قوة شد الوترين ، ومع قوة إخراج الهواء المحبوس ( انظر ص 71 ) . ونستطيع أن نضرب مثلا لذلك بما يفعله الأطفال حين يلهون بالبالونات فيقوم أحدهم بنفخ البالونة ثم يمسك بفوهتها ويمطها بأصابعه من اليمين والشمال معا في آن واحد ، فتنطبق حافتا فوهتها الممطوطة كأنهما شفتان منطبقتان ( أو وتران صوتيان مشدودان ) فإذا ما حاول الهواء المضغوط داخل البالون أن يخرج ، واجه معاناة شديدة ، واحتكاكا قويا كي يتسرب من بين شفتي الفوهة وهذا الاحتكاك القوي يتسبب في اهتزاز شفتي الفوهة مصدرا الصوت الذي نسمعه حينذاك .