علم فواتح السور القرآنية
ولم تفتتح سور القرآن بنمط واحد ، وإنّما جاءت افتتاحيات سوره على ألوان شتّى من أساليب العربية والبيان ، وكلّ لون قد حوى من محسنات بلاغية تعبيرية بديعة ما يدهش الذوّاقة من أهل البيان . .
وذلك لأنّ من أساليب البلاغة حسن الابتداء ، وهو أوّل ما يقرع السمع ، فإن كان محرّرا ، لافتا ، أقبل السامع على الكلام ووعاه ، وأخذ به حتى النهاية .
وإلّا أعرض عنه ، وأهمله .
لذا . كان التأنق في أوّل الكلام ، ساحرا أخّاذا ، سارقا الأسماع ، آخذا بمجامع الألباب ، فهو المفتاح الماضي إلى كيان قارئيه وسامعيه .
هذا . وإن القرآن الكريم قد أبدع في تحرير البداية لسوره المحكمة المعجزة ، حتى لا يجد القارئ أو السامع سبيلا للغيبة عنه ، أو الصدود ، إلّا من جحد ، وعاند ورام الاستكبار والتعالي .