« البرهان في علوم القرآن » ، - وهو بالطبع غير كتاب الزركشي - والموجود منه حاليا خمسة عشر جزءا ، ويبدو من طريقته أنه كتاب تفسير ، وإن تعرض من خلال تفسيره إلى شذرات في علوم القرآن ، التي يظنّ أنه قد تعرض لها بإسهاب في المقدّمة المفقودة من تفسيره مع الأجزاء الخمسة عشر الأولى ، ولم يبق بأيدينا إلّا النصف الآخر من الكتاب .
وفي القرن السادس كتب ابن الجوزي كتابه « فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن » الذي وصفه السيوطي ( بأنه لم يقرأ مثله ولا قريبا منه ) ، وهو موجود في دار الكتب المصرية وهو كتاب صغير الحجم ، فيه مباحث بسيطة كعدّ كلمات القرآن وحروفه ، والكتاب قد حققه محمد إبراهيم سليم ونشرته مكتبة السباعي بالرياض .
وأرجح أن الذي وصفه لنا السيوطي ما زال مفقودا .
وفي القرن السابع ألف علم الدين السخاوي المتوفى سنة 641 ه كتابه « جمال القراء » وقد حققه زميلنا عبد الكريم الزبيدي ونشر في بيروت .
وجاء القرن الثامن فكان كتاب « البرهان في علوم القرآن » للإمام الزركشي ت « 794 ه » وهو من خير كتب علوم القرآن ، وكتابه يقع في أربعة مجلدات ، وتلاه في القرن الثامن محمد بن سليمان الكافيجي المتوفى سنة 873 ه غير أن كتابه كما قال السيوطي : ( لم يشف غليلا ، ولم يهد إلى المقصود سبيلا ) . وتلاه جلال الدين البلقيني ، وكتابه « مواقع العلوم من مواقع النجوم » وقد ضمنه السيوطي المتوفى 911 ه في كتابه « التحبير في علوم التفسير » . وألف كتابه القيم « الإتقان في علوم القرآن » الذي يعتبر عمدة في بابه .
بين البرهان والإتقان في علوم القرآن
: هذان كتابان من خير الكتب وأوسعها في علوم القرآن ، أما البرهان للزركشي فهو السابق للإتقان . وهذا الكتاب يتناول الموضوعات تناولا موسعا شافيا وافيا .
وأفاد منه السيوطي كثيرا ، وقد استوفى جميع أبوابه وأنواعه ولكنه أوجزها وأضاف إليها أنواعا أخرى وجعلها ثمانين نوعا . وكتابه يعوزه التحقيق الذي يقوم به