تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

تمهيد

نقصد بعلوم القرآن - كفنّ مدوّن - المباحث التي تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله وإعجازه ، وجمعه وترتيبه ، وناسخه ومنسوخه ، وقراءاته ونحو ذلك من الموضوعات التي كانت معروفة للصحابة وإن لم تكن مدونة مكتوبة إنما مسلكهم في تحصيلها الفهم السديد ، أو تذوق بيان القرآن وإعجازه ، كل هذا كان سليقة وذكاء في القريحة وبتوجيه وبإرشاد من رسولهم الكريم عليه السلام . ثم جاء التابعون وبقيت العلوم تؤخذ بالرواية والتلقين لا بالكتابة والتدوين ، حتى كانت بداية التدوين لجزء من علوم القرآن ، فقام أمثال سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ليدونوا لنا الروايات التفسيرية المروية عن الصحابة وكبار التابعين ، وبذلك كانت أول حركة لتدوين علوم التفسير ، ثم جاء الفراء المتوفى سنة 207 ه فدوّن كتابه معاني القرآن ، ويحيى بن سلام ومحمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه وقد دوّن في مقدمة تفسيره أبحاثا في علوم القرآن كبحث الأحرف السبعة ، وتوالت بعده كتب التفسير بالمأثور والمعقول والجمع بينها . هذا ما يتعلق بعلوم التفسير أما ما يطلق عليه علوم القرآن ، فلم يتناول أحد تدوين هذا العلم ككلّ بل شرحوا أبعاضه وأجزاءه ، فعلي ابن المديني شيخ الإمام البخاري ( المتوفى في سنة 234 ه ) كتب في أسباب نزول القرآن ، وأبو عبيد بن سلّام ( المتوفى سنة 224 ه ) كتب الناسخ والمنسوخ ، ومن كتّاب علوم القرآن في القرن الرابع الهجري ، أبو بكر السّجستاني الذي ألّف في غريب القرآن ، وفي القرن الخامس علي بن سعيد الحوفي الذي ألّف في إعراب القرآن . وفي السادس كتب السهيلي في مبهمات القرآن ، ثم انهالت التآليف في كلّ فنّ ، كالقراءات ، وأسباب النزول ، والإعجاز ، والأمثال ، والقرآن وحججه وجدله . ويرى الشيخ الزرقاني أن أول عهد لظهور هذا الاصطلاح هو القرن الرابع الهجري إذ كتب علي بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي المتوفى سنة 430 ه كتابه