تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
غير تكييف ولا تمثيل . وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ » « 1 » . قال الإمام النووي : هذا الحديث من أحاديث الصفات ، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء . . ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حقّ على ما يليق باللّه تعالى ، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه اللّه تعالى عن صفات المخلوق « 2 » . وقال سماحة الشيخ ابن باز في تعليقه على شرح ابن حجر لصحيح البخاري : « . . والصواب ما قاله السلف الصالح من الإيمان بالنزول وإمرار النصوص كما وردت من إثبات النزول للّه سبحانه على الوجه الذي يليق به من غير تكييف ولا تمثيل كسائر صفاته » « 3 » .

كيفية نزول القرآن وحكمة تنجيمه :

نزل الوحي بالقرآن الكريم على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في أثر بعض ، وأرسل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأعوام - كما يقول ابن عباس - وقد تتابع نزول القرآن ثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، منها ثلاثة عشرة سنة في مكة ، وعشر سنوات في المدينة ، وكان نزوله مفرقا كما نطق بذلك القرآن الكريم ، في أكثر من سورة وآية . ففي سورة الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] ، وغيرها من الآيات . 1 - ولا شك أن في نزول القرآن منجما تثبيتا لقلبه صلّى اللّه عليه وسلّم فتبقى الغبطة تشرح صدره ، ويزداد سروره ، كلما تجدد لقاؤه بالوحي الإلهي ، وهذا واضح وجلي من
هامش
( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 3 / 29 ح ( 1145 ) ، صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه ( 758 ) ( 168 ) . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 6 / 36 . ( 3 ) فتح الباري 3 / 29 حاشية .