تمهيد نزول القرآن [ منجما ]
هذا الباب المهم ينبثق عنه فصول ومباحث هي لبّ علوم القرآن ، كنزول القرآن منجما ، وأول وآخر ما نزل منه ، وأسباب النزول ، ونزوله بالأحرف والقراءات ، ومن قبل نزوله بالوحي ونزوله من السماوات ، وغيرها ، وأبدأ بالحديث عن معنى النزول والمقصود منه .
معنى نزول القرآن :
نزول القرآن حقيقة . وماهية هذا النزول لا نعلم منها إلا ما أخبرنا عنها العزيز الحكيم في قرآنه الكريم ، قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند ربّ العزّة ، حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم » « 1 » .
والنزول لا يعني أن هناك تغيرا لحق المنزل في القدر أو المنزلة ، فالعظيم أو الكريم ينزل المكان ولا تتغيّر منزلته وقدره ، لأن التمايز في القدر قد يكون بين اثنين أو شيئين في موضع واحد ، وليس بالضرورة أن يكون أحدهما في مكان أعلى من الآخر .
ونقول هذا لنفي أي شبهة يمكن أن تلحق القرآن بعد أن نزّله العليّ القدير على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن القرآن علي في الأرض ، وعليّ في السماء ، وعليّ أينما كان ، ومعنى ذلك أننا لسنا مضطرين لننفي عن القرآن شبهة تغير قدره بنزوله ، فنقول : إن نزوله إعلام ، وليس نزولا حقيقيا . فالنزول حقيقي على الوجه الذي يليق بالقرآن ، من
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6 / 628 .