تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ثانيا : ورد في القرآن الكريم أعلام أعجمية وهي كما يقول علماء النحو ممنوعة من الصرف ، وعلة ذلك العلمية والعجمة ، وإذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس . ثالثا : أما الدليل الأخير فهو القياس كما ذكره ابن جني « إن ما قيس على كلام العرب . فهو من كلام العرب » « 1 » . الفريق الثالث : وهو الوسط بين الفريقين فليس بمبالغ ولا متساهل ، ذلك أنه أثبت وجود كلمة أعجمية ، ولكنها لما عرّبت ، أصبحت عربية ، فوصف القرآن بأنه عربيّ صحيح ، لأن المعرب كالعربي سواء بسواء ، وبهذا القول يكون قد وافق فريق المتساهلين ، ولكنه يخالفه في الإفراط بالكم من هذه الكلمات إلى درجة إثبات أن القرآن فيه كل اللغات واللهجات ، أو على حد تعبيرهم في القرآن من كلّ لسان عربي . أما وجه مخالفة الفريق الثالث للفريق الأول : فإن العرب في جاهليتهم قد استعملوا كلمات أعجمية ، ولكنه لاكوها بألسنتهم وأخضعوها لتفعيلاتهم ، فأصبحت معربة ، فامرؤ القيس استعمل لفظة السجنجل في معلقته المشهورة :
مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسّجنجل
والسجنجل بمعنى المرآة وهي لفظة معربة « 2 » لم يستعملها العرب من قبل ، والتعريب في هذه الألفاظ لا يكون بأخذها كما وردت عن الأعاجم ، بل لا بدّ من صياغتها على تفعيلة من التفعيلات العربية ، كأفعل وفعل وفاعل وافتعل واستفعل وغيرها ، فإن وافقتها أخذ بها . وإلا أنقص أو بدّل حرف منها حتى توافق أوزان التفعيلات ، فالتعريب هو صوغ الكلمة الأعجمية صياغة جديدة بالوزن والحروف العربية ، وبهذا دخلت الألفاظ الأعجمية إلى اللغة العربية ، ولكنها أصبحت عربية حين لاكتها العرب بألسنتها ، نعم إننا لا نستطيع أن نجزم أن جميع الألفاظ التي
هامش
( 1 ) الخصائص ج 1 ، ص 357 . ( 2 ) انظر شرح المعلقات السبع للزوزني .